علاجات الطب البديل
يؤمن العاملون في مجال الطب البديل بتوجهات وطرق مختلفة وبعلاجات مختلفة. من بين العلاجات المختلفة يمكن الإشارة إلى الوخز بالإبر، التأمل، الطب الصيني، علم المنعكسات (Reflexology)، الضغط الابري (شياتسو - Shiatsu)، المعالجة المثلية (هاموبتيا - Homeopathy)، ريكي، المعالجة اليدوية (Chiropractic)، وطريقة فلدن كريس (Feldenkrais Method). هذه القائمة هي قائمة جزئية فقط من العلاجات التي أصبحت شعبية، أكثر فأكثر، بين عامة الناس.
قد أظهرت إحصائيات مختلفة أن نحو 30% من الناس يستخدمون العلاجات البديلة. في الكثير من الحالات يدمج العلاج بين المركبات الجسدية والنفسية. هذا الدمج، سوية مع الاعتقاد السائد بأن مصدر مختلف الأمراض ليس جسديا عضويا فقط، هو واحد من الأسباب التي تشجع على استعمال هذه العلاجات. وثمة أسباب أخرى قد يكون مصدرها عدم نجاح العلاج التقليدي، استعمال العلاج البديل كعلاج داعم للعلاج التقليدي وحالة نفسية غير مستقرة.
الطلب المتزايد على المعالجين في هذا المجال أدى إلى إنشاء العديد من المدارس، التي تشمل برامجها أحيانا فترة تخصص في بلدان شرق اسيا. وقد يجد الشخص الذي يرغب في هذا العلاج صعوبة في اختيار المعالج الصحيح والمناسب. ذلك أن الطرق العلاجية، وكذلك التكاليف، تختلف من معالج إلى اخر.
الطب البديل أو الطب التكميلي هو أسلوب علاجي يختلف عن الطب الحديث أو التقليدي الذي يقدمه الأطباء في عياداتهم التقليدية، يرتكز أيضًا هذا المجال على العلاقة الوثيقة بين النفس والجسد.
هنالك العديد من الفوائد المعروفة لهذا العلاج وبالأخص تلك الصادرة عن الدراسات والأبحاث العلمية، لكنه لا يخلو من الأضرار والآثار الجانبية المحتملة.
هذا القسم في ويب طب، يقدم لكم معلومات شاملة عن الطب البديل و طب الاعشاب، بين الجسد والنفس، بين وتيرة الحياة المعاصرة وبين السكينة المطلقة.
الفعَّالية والسَّلامَة
في عام 1992، جَرَى تشكيلُ مكتب للطب البديل داخل المعاهد الوطنية للصحَّة، للبحث في فعَّالية وسلامة المُعالجَات البديلة.وفي عام 1999، أصبح هذا المكتبُ المركزَ الوطني للطب التكميلي والبديل، وفي عام 2015 أعيدت تسميته إلى المركز الوطني للطب التكميلي والتكاملي (NCCIH).
الفعَّالية
تعدُّ فعَّالية المُعالجَات البديلة أمرًا مهمُّا ينبغي أخذُه بعين الاعتبار.
وقد جرت دراسة العديد من معالجات الطب البديل والتكميلي، وتبين أنها غير فعالة أو غير متناسقة.وقد ثبت أنّ بعضَ المُعالجَات تكون فعالة في حالاتٍ محدَّدة.ولكن، غالبًا ما تُستخدم هذه المُعالجَات أيضًا لعلاج حالات وأعراض أخرى، على الرغم من عدم وجود أدلة علمية على هذه الاستخدامات، كما هي الحال في الطب التقليدي في بعض الأحيان.لم يجرِ اختبار بعض مُعالجَات الطب البديل والتكميلي في دراساتٍ مُصمَّمة جيِّدًا.ولكنَّ عدم وجود دراسات علميَّة لا يعني أنَّ العلاجَ غيرُ فعَّال.
يقال إنّ العديد من مُعالجَات الطب البديل والتكميلي قد جرى تطبيقها لمئات أو آلاف السنين.وهي تشتمل على الوخز بالإبر، والتأمّل، واليُوغا، والأنظمة الغذائية العلاجية، والتدليك، والطب النباتي.يُشار أحيانًا إلى أنَّ وجودَ تاريخ طويل من الاستخدام يدعم فعالية علاجات الطب البديل والتكميلي.ولكن، هناك حدود لهذه الحجّة:
-
لا يُعدُّ استخدامُها فترة طويلة مكافئًا علميًا للتأثير المؤكد.وقد جرى سابقًا استخدامُ بعض المُعالجَات لسنواتٍ عديدة، ووُجِدَ لاحقًا أنَّها غير فعَّالة أو ضارَّة.
-
من الصعب تحديد طول الفترة الزمنية التي استمر فيها استخدام العلاج.
-
قد تختلف طريقة استخدام العلاج في الماضي عن طريقة استخدامه حاليًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العلاج نفسه.
وهكذا، فإنَّ الأدلة العلمية، باستخدام دراساتٍ مُصمَّمة جيِّدًا، ما زالت مفضَّلة لتحديد ما إذا كان العلاج فعَّالًا؛
إلَّا أنَّه قد يكون من الصعب إجراء دراسات مُصمَّمة جيِّدًا لمُعالجات الطبّ البديل.تشتمل العوائقُ التي تحول دون إجراء البحوث المتعلّقة بمُعالجَات الطب التقليدي على ما يأتي:
-
غياب الدعم والمصادر المالية للطب البديل والتكميلي بين الباحثين في الطبّ
-
محدودية التدريب والمهارات لإجراء البحوث العلمية بين دعاة الطبّ البديل والتكميلي
-
لوائح أكثر مرونة تتطلب دليلاً على أنّ منتجات أو علاجات الطب البديل والتكميلي فعّالة قبل أن تصبح متاحة للجمهور، مقارنة باللوائح التي تنظِّم معالجات الطب التقليدي
-
وبشكلٍ عام، تعدّ العوائد المالية أقلّ بالنسبة إلى الشركات التي تدرس الطب البديل، مقارنةً بالشركات التي تُجري أبحاثًا على الأدوية أو الأجهزة
قد يكون من الصعب تطبيقُ طرائق البحث التقليدية لدراسة الطبّ التَّكميلي والبَديل للعديد من الأسباب الإضافية، بما في ذلك:
-
يتطلب تصميمُ البحوث التقليدية أن يُعطى العلاج نفسه لكلّ شخص في الدراسة.ولكنَّ العَديدَ من المُعالجَات في الطبّ التَّكميلي والبَديل تحاول أن تأخذ في الحسبان مُعالَجَة الاختلالات الفريدة والخاصَّة للأفراد؛وهكذا، غالبًا ما يُعطى المرضى الذين لديهم التَّشخيص الطبي نفسه مجموعة متنوّعة من المُعالجَات؛فعلى سبيل المثال، قد يُطبّق لدى المرضى الذين يعانون من الصُّداع إبر الوخز الإبري الموضوعة في مواضع مختلفة، أو قد تُوصف لهم أدويةً مثلية أو نباتية مختلفة.
-
يقارن تَصميمُ البحوث التقليدية العلاجَ الفعَّال مع الدَّواء الوهمي placebo (مُداخلَة تُجرَى لمشابهة أحد الأدوية أو المعالجات، ولكن لا تتضمَّن دواء أو عِلاجًا فعالًا) أو من دون مداخلة جديدة (مجموعة الشاهد).ولكن، بالنسبة إلى بعض مُعالجَات الطبّ التَّكميلي والبَديل، مثل المعالجة المثلية والأدوية العشبية، فإنّ تصميم دواء وهمي أمر سهل نسبيًا.ولكنَّ تصميمَ شكل وهمي للمعالجات الفيزيائية كالوخز الإبري أو تقويم العمود الفقري أمرٌ صعب.يُعدّ تصميمُ دواء وهمي للتأمّل أو النظام الكامل للغذاء الصحّي أكثر صعوبة.
-
من الصعب فصلُ تأثيرات المكوِّن النشط للعلاج بالطبّ التَّكميلي والبَديل عن تأثيرات الدواء الوهمي؛على سبيل المثال، يتفاعل المعالجون بالطب التكميلي والبديل عادة مع المرضى بطريقة إيجابية وداعمة معروفة تجعل المرضى يشعرون بتحسّن، بغضّ النظر عن المعالجات الأخرى المستخدمة.ويُسمّى هذا التأثير أو المظهر للطبّ التكميلي والبديل بتأثير الدواء الوهمي.
-
يستخدم تصميمُ البحث التقليدي طريقة التعمية المزدوجة double blinding.تنطوي التعمية المزدوجة على حجب الأشخاص الباحثين والممارسين عن معرفة الأشخاص الذين تلقّوا العلاج.وعادةً ما يتوقع المرضى والممارسون أن يكون العلاج النشط أفضل من العلاج الوهمي.كما تقلّل التعمية المزدوجة من احتمال أن يؤدي هذا التوقع إلى تحيّز النتائج لصالح العلاج.ولكن، قد يكون من الصعب التعمية على الممارسين؛فعلى سَبيل المثال، فإنّ ممارس الريكي يَعرف ما إذا كان سيَجرِي تطبيق المعالجة بالطاقة الحقيقيَّة.وفي مثل هذه الحالات، ينبغي تقييمُ فعَّالية المعالجة من قبل باحث في الدراسة لا يعلم ما هي المعالجة التي جرى استخدامُها.
-
قد لا تكون معالجات الطبّ البديل والتكميلي وتشخيصاته مُقيَّسة؛فعلى سبيل المثال، يستخدم الممارسون المختلفون أنظمة مختلفة للوخز بالإبر، كما تختلف محتويات وتأثيرات مستحضرات المنتجات الطبيعية بشكل كبير.
ولكن، على الرغم من هذه التحديات، فقد أُجريَ العديد من الدراسات المُصممة بشكلٍ جيدٍ حول مُعالجَات الطب التكميلي والبديل (مثل الوخز بالإبر والعلاج المثلي).وعلى سبيل المثال، استخدمت إحدى دراسات الوخز بالإبر دواءً وهميًا مصممًا بشكل جيّد، ممَّا يجعل التعمية المزدوجة ممكنة، وذلك عن طريق وضع غمد ظليل (غير شفاف) على جلد المريض عند نقطة الوخز بالإبر.وقد احتوت بعضُ الأغماد على إبرة اخترقت الجلد (العلاج الفعّال)، بينما لم يحتو بعضُها على إبرة (وهمي).وحتّى تعدّ معالجات الطب البديل والتكميلي فعَّالة، ينبغي أن يكون هناك دليل على أنَّها أكثر فعَّالية عندَ مقارنتها بالدواء الوهمي أو الشاهد.
غالبًا ما يُشار إلى نقص التمويل لدراسات الطبّ البديل المصمّمة جيدًا كسبب لعدم إجراء هذه الدراسات.ولكنّ منتجات الطب البديل والتكميلي هي أعمال بمليارات الدولارات، ممّا يشير إلى أنّ عدم الربحية لا ينبغي أن يكون سببًا لامتناع الشركات عن القيام بدراسة هذه المنتجات.ومع ذلك، تكون الربحية بشكلٍ عام أكبر بكثير بالنسبة إلى تطوير الأدوية التقليدية مقارنةً بمنتجات الطبا البديل والتكميلي.
يمكن الافتراض بأن هذا المجال سوف يتسع مستقبلا وستزداد معه أيضا الخيارات المتاحة أمام الراغبين في هذه العلاجات. ينصح باستشارة طبيبكم قبل التوجه إلى الطب البديل. وعلاوة على ذلك، من المهم إخبار المعالج بمعلومات حول الأمراض والأدوية التي يتناولها المريض، لكي يتمكن من اتخاذ جميع الاحتياطات وملاءمة العلاج بشكل شخصي.
You must be logged in to post a comment.